ابن تغري
105
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
يحتاجه « 1 » من طعام وشراب ، وكان لتيمور معرفة تامة في جياد الخيل ، فأعجب الدشارى منه ذلك ، فاستمر به عنده إلى أن أرسل معه بخيول إلى السلطان حسين وعرفه به ، فأنعم عليه وأعاده إلى الدشارى ، فلم يزل عنده حتى مات الدشارى ، فولاه السلطان عوضه على دشاره ، ولا زال يترقى بعد ذلك من وظيفة إلى أخرى حتى عظم وصار من جملة الأمراء ، وتزوج بأخت السلطان حسين ، [ 143 أ ] وأقام معها مدة إلى أن وقع بينهما في بعض الأيام كلام فعايرته بما كان عليه من سوء الحال فقتلها ، وخرج هاربا وأظهر العصيان على السلطان حسين ، واستفحل أمره ، واستولى على ما وراء النهر ، وتزوج بنات ملوكها ، فعند ذلك لقب بكور كان ، تقدم الكلام على كور كان في أول الترجمة « 2 » . ولا زال أمره ينمو « 3 » وأعماله تتسع إلى أن خافه السلطان حسين وعزم على قتاله ، وبلغه ذلك فخرج هاربا من بلد إلى أخرى . وكان إبتدأ أمره بعد سنة ستين وسبعمائة ، لما قوى أمره وملك عدة حصون بعث إلى ولاة بلخشان ، وكانا أخوين قد ملكا بعد موت أبيهما ، يدعوهما إلى طاعته فأجاباه ، وكانت المغل قد نهضت من جهة الشرق على السلطان حسين وكبيرهم
--> ( 1 ) « يحتاج » في ن . ( 2 ) في هامش نسخة س تعليقان نصهما : « أقول ينبغي أن يقال كاور كان ، بمعنى نصراني باللغة التركية ، والكاف من كان غير أعجمية ، فإن أفعاله تنادى عليه بالنصرانية وسترجع أفعاله أفعى له » وكتبه المصطفى محب الدين ، عفى عنه . والتعليق الثاني نصه : « والأحسن أن يقال جعل اللّه تعالى أفعاله أفعى له » شكري الطرابلسي غفر له وللمسلمين . ( 3 ) « أمر تيمور ينمو ويعلو » في ن .